مقدمة
في نيجيريا، التي تعد واحدة من أكبر الدول في إفريقيا من حيث عدد السكان، يلعب الشباب دورًا مهمًا في تشكيل الاقتصاد والمجتمع. مع تطور التكنولوجيا والتعليم، أصبح للشباب النيجيري اليوم خيارات أوسع فيما يتعلق بمستقبلهم المهني. ومع ذلك، فإن هذه الخيارات غالبًا ما تتأثر بالعديد من العوامل الاجتماعية والثقافية، التي قد تؤدي إلى اختلافات ملحوظة بين الجنسين في الاختيارات المهنية.
في هذا المقال، سنلقي نظرة فاحصة على كيفية اختلاف الاختيارات المهنية بين الذكور والإناث في نيجيريا، والعوامل التي تؤثر في هذه القرارات، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه كل جنس في تحقيق أهدافه المهنية.
1. الاختيارات المهنية بين الذكور في نيجيريا
أ. الصناعات المفضلة للذكور
غالبًا ما يختار الذكور في نيجيريا مجالات مهنية تعتمد بشكل كبير على المهارات التقنية أو الأعمال اليدوية. هناك عدد كبير من الذكور الذين يتجهون نحو العمل في مجالات مثل الهندسة، البناء، وتكنولوجيا المعلومات. هذه الصناعات توفر فرصًا متزايدة للذكور بفضل التطورات التكنولوجية والنمو الاقتصادي المستمر في البلاد.
الهندسة، وخاصة في قطاعات مثل النفط والغاز والبناء، تعد من بين أكثر المجالات المفضلة لدى الذكور. السبب في ذلك يعود إلى الطلب المرتفع على المهندسين في البلاد بالإضافة إلى العائد المالي المرتفع الذي تقدمه هذه المهن.
ب. ريادة الأعمال
يميل الذكور أيضًا بشكل أكبر إلى ريادة الأعمال. في نيجيريا، يُعتبر القطاع غير الرسمي واسعًا جدًا، والكثير من الشباب الذكور يسعون إلى بدء مشاريعهم الخاصة في مجالات مثل التجارة، الزراعة، والخدمات. بالنسبة للكثير من الشباب الذكور، تعتبر ريادة الأعمال وسيلة لتحقيق الاستقلال المالي وتجاوز القيود التي قد تفرضها فرص العمل الرسمية.
ج. الاستجابة للتوقعات المجتمعية
في بعض الأحيان، تؤثر التوقعات الاجتماعية بشكل كبير على اختيارات الذكور المهنية. هناك ضغط مجتمعي على الشباب الذكور لاختيار مهن تعتبر “تقليدية” أو “رجولية”، مثل الهندسة أو التجارة. هذه التوقعات قد تدفع الكثير من الذكور إلى الابتعاد عن بعض المهن التي قد يرغبون فيها فعليًا، مثل التدريس أو الرعاية الصحية، والتي قد تُعتبر “مهنًا أنثوية” وفقًا للمعايير الاجتماعية التقليدية.

2. الاختيارات المهنية بين الإناث في نيجيريا
أ. المجالات المفضلة للإناث
على الجانب الآخر، تميل الإناث في نيجيريا إلى اختيار مهن مرتبطة بالرعاية، التعليم، والخدمات الاجتماعية. تعد مهن التدريس، التمريض، والعمل الاجتماعي من بين الأكثر شيوعًا بين الإناث. ذلك يعود إلى التوقعات المجتمعية التي تربط بين المرأة وأدوار الرعاية، بالإضافة إلى مرونة هذه المهن التي تتيح للمرأة تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والشخصية.
ب. التحديات المجتمعية والقيود الثقافية
على الرغم من أن الإناث يحرزن تقدمًا في دخول المجالات المهنية التقليدية، إلا أنهن يواجهن العديد من التحديات التي قد تؤثر على اختياراتهن المهنية. العوامل الثقافية والاجتماعية غالبًا ما تحدد مسار حياة المرأة، حيث تواجه بعض النساء ضغوطًا للابتعاد عن مجالات مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لصالح مهن تُعتبر أكثر “أنثوية”.
ج. التحولات التدريجية
ومع ذلك، هناك تحول تدريجي في هذا الاتجاه. بفضل حملات التوعية وزيادة فرص التعليم، بدأت المزيد من الإناث في نيجيريا تتجه نحو مجالات كانت في السابق تقتصر على الذكور، مثل الهندسة والبرمجة وقطاع التكنولوجيا. على سبيل المثال، هناك مبادرات مثل “TechHer” و”She Leads Africa” التي تهدف إلى تمكين النساء النيجيريات وتشجيعهن على دخول مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال.
3. العوامل المؤثرة في الاختيارات المهنية بين الذكور والإناث
أ. التعليم
يعد التعليم من أهم العوامل التي تؤثر على الاختيارات المهنية بين الشباب في نيجيريا. في العقود الأخيرة، شهدت نيجيريا تحسينات ملحوظة في الوصول إلى التعليم، مما أثر بشكل إيجابي على اختيار الشباب للمهن. ومع ذلك، لا يزال هناك تفاوت بين الجنسين في بعض المناطق الريفية، حيث تواجه الفتيات تحديات في الحصول على تعليم متكافئ.
تعد الجامعات التقنية والكليات المتخصصة مثل “جامعة لاغوس” و”جامعة إبادان” مراكز رئيسية للتعليم العالي في نيجيريا، وتساهم بشكل كبير في تشكيل اختيارات الشباب المهنية.
ب. التوقعات الاجتماعية
التوقعات الاجتماعية والثقافية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اختيارات الذكور والإناث. في المجتمع النيجيري، يُتوقع من الذكور أن يتوجهوا نحو مهن “تقليدية” توفر استقرارًا ماليًا وفرصًا للنمو المهني. في المقابل، يُتوقع من النساء في كثير من الأحيان اختيار مهن تتيح لهن القيام بأدوار رعاية الأسرة.
ج. الفرص الاقتصادية
الفرص الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا أيضًا. يختار الكثير من الشباب مهنًا بناءً على العوائد المالية والفرص المتاحة في السوق. على سبيل المثال، مع النمو الاقتصادي في قطاعات مثل النفط والغاز والتكنولوجيا، يزداد إقبال الشباب الذكور على هذه المجالات نظرًا لفرص الربح والنمو المهني. في المقابل، قد تختار النساء مهنًا تقدم استقرارًا وظيفيًا ومرونة في التوازن بين العمل والحياة.

د. التشجيع والتوجيه
يمكن أن يكون للتوجيه المهني دور كبير في اختيارات الشباب. سواء من خلال التوجيه المدرسي أو برامج الإرشاد في الجامعات، يمكن أن يساعد التوجيه في توسيع آفاق الشباب وتوجيههم نحو مجالات قد لا يكونون قد فكروا فيها سابقًا. الإناث، على وجه الخصوص، قد يستفدن بشكل كبير من التوجيه المهني الذي يشجعهن على دخول مجالات مثل التكنولوجيا والهندسة.
4. التحديات التي تواجه الشباب في تحقيق أهدافهم المهنية
أ. التمييز بين الجنسين
على الرغم من التحولات الإيجابية التي يشهدها المجتمع النيجيري، لا يزال التمييز بين الجنسين يشكل تحديًا كبيرًا أمام الشباب في اختيار مهنهم. النساء، على وجه الخصوص، يواجهن تحديات تتعلق بالتمييز المهني والضغوط المجتمعية التي قد تمنعهن من دخول مجالات معينة أو التقدم فيها.
ب. البطالة
يعد ارتفاع معدل البطالة من أكبر التحديات التي تواجه الشباب النيجيري. تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 33% من الشباب النيجيري يعانون من البطالة أو نقص الفرص المهنية. هذه المشكلة تؤثر بشكل خاص على اختيارات الشباب، حيث قد يضطر الكثير منهم إلى قبول مهن لا تتناسب مع اهتماماتهم أو قدراتهم من أجل تأمين دخل مادي.
ج. نقص الفرص التدريبية
في بعض الأحيان، قد لا يكون هناك فرص تدريبية كافية للشباب النيجيري لاكتساب المهارات اللازمة لدخول مجالات معينة. على سبيل المثال، في مجالات مثل التكنولوجيا والهندسة، قد يكون الحصول على تدريب عالي الجودة وتطوير المهارات تحديًا كبيرًا، خاصة في المناطق الريفية أو النائية.
5. مستقبل الاختيارات المهنية بين الذكور والإناث في نيجيريا
بالنظر إلى التطورات الحالية في نيجيريا، من المحتمل أن تتغير الاختيارات المهنية بين الذكور والإناث بشكل كبير في السنوات القادمة. زيادة فرص التعليم، والدعم الحكومي، والمبادرات التي تهدف إلى تمكين الشباب، قد تؤدي إلى تحول في التوجهات المهنية.
أ. نمو المجالات التكنولوجية
من المتوقع أن تشهد مجالات التكنولوجيا نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، مما سيزيد من فرص الشباب في دخول هذه القطاعات. بالنسبة للإناث، يمكن أن يؤدي التشجيع على دخول هذه المجالات إلى تقليل الفجوة بين الجنسين في قطاعات التكنولوجيا والهندسة.
ب. الاستدامة وريادة الأعمال
مع التركيز المتزايد على الاستدامة وريادة الأعمال الاجتماعية، قد يختار الشباب النيجيري مجالات مرتبطة بالتكنولوجيا الخضراء، الطاقة المتجددة، والزراعة المستدامة. يمكن أن تكون هذه المجالات مصدرًا جديدًا للفرص المهنية لكل من الذكور والإناث على حد سواء.
خاتمة
الاختيارات المهنية بين الذكور والإناث بين الشباب النيجيري تعكس مزيجًا معقدًا من العوامل الثقافية، الاجتماعية، والاقتصادية. ومع أن هناك تقدمًا ملحوظًا في تبني الإناث لمهن غير تقليدية، لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين في سوق العمل النيجيري. من خلال تحسين الفرص التعليمية والتدريبية، وتعزيز التوعية الاجتماعية، يمكن تمهيد الطريق لجيل شاب قادر على اختيار مهن تلبي طموحاته وتطلعاته بغض النظر عن جنسه.




